تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومما أضفى الجمال على الجنتين ، وأغلى من قيمتهما تفجر النهر خلال الأشجار والزرع « 1 » . وبالإضافة إلى هذه الممتلكات والعقارات الثابتة ، فقد كان لصاحب الجنتين من المال المنقول ومن النقدين ما كان يستثمره في التجارة والمجالات الأخرى ،
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
« 2 » ، بحيث استكمل الرجل الأسباب الظاهرة للتمكن من الثروة والقبض عليها بأيد قوية ، فلئن فاتته فرصة في التجارة فإن الزرع والأعناب ستعوضه ، ولئن أصابته آفة زراعية فإن المال المستثمر سيغطي النقص لديه . كل ذلك ساقه اللّه سبحانه وتعالى له سوقا من غير جهد وخبرة من الرجل بدليل إسناد الضمائر إلى لفظ الجلالة ( جعلنا ، حففناهما ، جعلنا بينهما زرعا ، وفجرنا ، ) . وحصول هذه النعم الدنيوية العظيمة له ، وتسخير هذا الثراء وهذه الأموال لمصالحه ، وتنعمه بها ، يستدعي شكر مسدي هذه النعم ، وتسخيرها في طاعته وإنفاقها في سد خلة المحتاجين لتكون وسيلة إلى القربى من المولى عز وجل . هذا هو المفروض وهو المتوقع من العبد تجاه ما ساقه إليه سيده ومولاه . إلا أن النفس البشرية إذا تركت على هواها ، وحجب عنها نور الإيمان ، ونظرت إلى ما بين يديها من الأسباب المادية ، أخذها الغرور والبطر ، وظنت أنها لم تؤت هذا المال وهذه المكانة والوجاهة إلا لمزايا ذاتية فيها ، وهذا الصنف من
هامش
( 1 ) ذكر تفجير النهر خلال الجنتين متأخرا عن ذكر إيتاء الجنتين الأكل ، إشارة إلى أن خصوبة التربة ورطوبة الجو كانت كافية لإيتاء الجنتين النتاج ، ووجود النهر عندئذ رصيد احتياطي عند تقلبات الأنواء ، كما أن وجود النهر يزيد المنظر جمالا . ( 2 ) قال الراغب : والثمر : قيل هو الثمار ، وقيل جمعه ، ويكنى به عن المال المستفاد ، وعلى ذلك حمل ابن عباس قوله تعالى :وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ. اه . المفردات : 109 . وقرئت ( ثمر ) بضم الثاء والميم : وهو المال الكثير المختلف من النقدين والأنعام والجنات والزروع . اه . التحرير والتنوير : 15 / 318 وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي انظر : كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : 390 بتحقيق شوقي ضيف .