تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والأرقاء ، ومن كانت تربطه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة روابط شخصية خاصة كأبي بكر رضي اللّه عنه . وتقاعس أهل الثراء والغنى وأهل الجاه والزعامة . وذلك لأن أهل الثراء ينظرون إلى الدعوة من خلال مصالحهم المادية وما تدره الدعوة عليهم من مال ونشب ، أو تفوت عليهم من مصالح وتلحق بهم من خسارة ، فإن بان لهم - وخاصة في بداية الأمر - أنها مغارم وليس مغانم كانوا أبعد الناس عنها ، بل كانوا من العقبات الشديدة في عرقلة مسيرتها « 1 » . وصاحب الجاه والزعامة ينظر إلى مكانته في هذه الدعوة الجديدة ، هل تبقى له الزعامة ويكون المقدّم فيها ، أو أنه سيفقد مكانته ويكون تابعا كسائر الناس . فإن لم يضمن المكانة والمنزلة في الدعوة الجديدة لم يسلم لها القياد ، بل كان من جملة العقبات في سبيل انتشارها . وكلا الفريقين يأتي ويساوم صاحب الدعوة ، ما ذا ستكون لنا إن نحن تبعناك ونصرنا دعوتك هل يكون لنا الأمر من بعدك « 2 » . وهنا تختلف الدعوة الربانية عن غيرها من الدعوات ، إن الأمر للّه من قبل ومن بعد يضعه حيث يشاء ، ولكنهم إن آمنوا وعملوا الصالحات والتزموا أحكام دعوة اللّه وأخلاقها فلهم الجنة ، أما في الدنيا فإن شأن الدنيا أحقر من أن تكون عوضا عن الإيمان باللّه والجهاد في سبيله وقد تأتي تبعا ومن غير قصد إليها ، ولكن لا تشكل في حال من الأحوال العوض الأساسي في المتاجرة مع اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . .
[ التوبة : 111 ] . وصاحب أي دعوة وعلى رأسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يلغي من حسابه الأسباب
هامش
( 1 ) هذه قاعدة غالبية فوجود بعض الأغنياء بين الرعيل الأول من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يبطل القاعدة الغالبية ، فلكل قاعدة استثناءات . ( 2 ) انظر : أحداث سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندما عرض نفسه على القبائل لحمايته ونصرة دعوته . . .