تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الظاهرة ، ولا يمكن أن تلغى من المعادلة طبائع الناس ومطالبهم وتعلقاتهم وبخاصة إذا وضعت في صورة مبسطة ، مبرأة عن المطامح ولكن موازين اللّه سبحانه وتعالى من الدقة والحساسية بحيث تميلها أدنى الانحرافات . لقد سبق أن وقعت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حادثة مشابهة ، وكانت حسب الظاهر وحسب المقاييس البشرية لا غبار عليها ، ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى عاتب فيها رسوله وبيّن له أن اللّه غني عن العالمين
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ؛ وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ، كَلَّا . . .
[ عبس : 1 - 11 ] . وهنا موقف يتكرر من زعماء قريش يريدون إبعاد الفقراء أصحاب جبب الصوف لئلا تؤذيهم روائح جببهم ، وهم يلوحون ويلمحون أن في إسلامهم إسلام من وراءهم من الأتباع ، وستوضع ثرواتهم ووجاهاتهم في خدمة الدعوة . كل ذلك بشرط أن يعرف صاحب الدعوة مكانتهم ويلبي لهم طلباتهم ، وبدايتها تخصيصهم بهذا المجلس الخاص . إلا أن الذي أنزل الكتاب وأرسل محمدا بدعوة الحق ، مطلع على ما يدور في الأذهان وما تحتويه الصدور . إن هؤلاء لا يلجئون إلى مثل هذه المساومات إلا إذا أحسوا أن الوقت ليس في صالحهم « 1 » ، وأن المستقبل أصبح يميل إلى جانب دعوة الحق نتيجة الأحداث
هامش
( 1 ) في بداية الدعوة لم يلق لها زعماء قريش بالا ، لعدم شعورهم بخطرها على مصالحهم فلما تعرض القرآن الكريم إلى تسفيه أحلامهم وبيان بطلان ما هم عليه من تعظيم الحجارة واتخاذ الآلهة التي لا تضر ولا تنفع خطرت لهم فكرة المساومات ومرت بمراحل : ( أ ) مرحلة محاولة كبت الدعوة والقضاء عليها : بالاتصال بالقائم عليها ومحاولة ثنيه عن الاستمرار في دعوته مقابل مال أو جاه أو مغريات أخرى أو الاتصال بمن له نفوذ وتأثير -