افتتاحية سورة الكهف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
( 8 ) [ الكهف : 1 - 8 ] .
الموضوعات الأساسية في الافتتاحية :
يمكن القول إن افتتاحية سورة الكهف أجملت الأسس والموازين التي تقوّم بها المفاهيم والتصرفات والسلوك الإنساني .
فقد جاءت الافتتاحية متضمنة للحقائق الأساسية التي ينبغي وضعها نصب الأعين عند البحث والمقارنة والتقويم ، وقد جاءت هذه الحقائق مجملة في منتهى الوضوح والفصاحة والإعجاز :
* فالحقيقة الأولى : توجيه الثناء المطلق للّه رب العالمين ،
لأنه المستحق على وجه الكمال لهذا الحمد والثناء ، ولأنه أنعم على البشرية بالنعمة التي لا تضاهيها نعمة ، وهي الحياة الحقيقية المميزة لهم عن سائر المخلوقات ، هذه النعمة هي نعمة الوحي ، لإخراج