تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . .
[ المائدة : 8 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] .
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] . يقول الفخر الرازي : إن قوله تعالى :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، قَيِّماً
في وصف القرآن مثل قوله تعالى في سورة البقرة :
. . . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
، فليس فيه عوج ولا شك ، ولا ريب فيه ، وهو مقوم لغيره ، مهيمن عليه ، يقيمه على الجادة الصحيحة بهداياته « 1 » .

* الحقيقة الثالثة : الرسول الذي أنزل عليه الكتاب :

فهو عبد من عباد اللّه المصطفين الأخيار المختصمين الذين أراد اللّه لهم الكرامة باختيارهم لحمل الرسالة ، فهو عبد بشر كغيره « 2 » . إلا أن اللّه اصطفاه بالوحي وجعله يتميز بنوع من الخاصية على غيره فهو على صلة بالملإ الأعلى ،
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
.
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب للفخر الرازي : 21 / 75 باختصار . ( 2 ) جاءت الإشارة إلى تكريم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتشريفه في الآية بأسلوبين : أولهما : تقديم الجار والمجرور على المفعول به ، وفي ذلك تنبيه على أن أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم واضح لقريش ، فلا يستدعي سؤال اليهود عن بينات صدقه . ثانيهما : إضافته إلى ذاته ، وتكرر في القرآن الكريم تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيره من رسل اللّه بلقب العبودية ، وإضافتها إلى ضمير لفظ الجلالة ، جاء ذلك في سورة الإسراء في قوله تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى[ الإسراء : 1 ] . وفي سورة النجم :فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[ النجم : 10 ] . وكلا المقامين مقام تكريم وتشريف ، وفي قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . .[ البقرة : 23 ] . وهو مقام تأييد ونصرة وذلك لأن مقام العبودية الحقة للّه تعالى أعلى منزلة يصل إليها الإنسان لأنه بها يحقق الغاية التي خلق من أجلهاوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 193 | مصطفى مسلم