پرش به محتوای اصلی

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحه 187

پدیدآورندگان:

ص۱۸۷
قريش في أصل التوجه بالسؤال . وفيما يلي تفصيل ذلك : إن قريشا لم تكن بحاجة إلى مثل هذا السؤال والاستفسار للتأكد من صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن محمدا قد عاش بينهم وليدا وترعرع في ديارهم شابا يافعا ثم كهلا ، وهم أعرف الناس بشئونه كلها ، وينبغي أن يكونوا المرجع العدل الذي يرجع إليه الناس في شأن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه الحقيقة برزت على ألسنة بعض زعمائهم في لحظات وعي وتعقل : قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : قام النضر بن الحارث فقال يا معشر قريش : إنه واللّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به ، قلتم : ساحر ، لا واللّه ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم ، وقلتم : كاهن ، لا واللّه ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم ، وقلتم : شاعر ، لا واللّه ما هو بشاعر ، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها : هزجه ورجزه ، وقلتم : مجنون ، لا واللّه ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، فما هو بخنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه ، يا معشر قريش فانظروا في شأنكم ، فإنه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم ) « 1 » . كان هذا حديث أحد زعمائهم عن شخص محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكان حديث آخر منهم عن القرآن الذي نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمغدق أسفله وإنه لمثمر أعلاه ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته وما هو بقول بشر » « 2 » . كانت تلك شهادة حق من الوليد بن المغيرة في لحظة صدق مع نفسه . فعلى الرغم من إدراك القوم صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصدق دعوته كانوا يحاولون طمس نور الحق بأي وسيلة يتمكنون منها ، وكانوا يصرون على موقفهم المعادي
پاورقی
( 1 ) سيرة ابن هشام مع حاشية الروض الأنف : 2 / 38 . ( 2 ) سيرة ابن هشام مع حاشية الروض الأنف : 2 / 12 مع اختلاف في الألفاظ .