رابعا : البراهين العقلية
ويقصد بها الأساليب القرآنية في إثبات توحيد اللّه سبحانه وتعالى والتي تثير المناقشة العقلية ، وترتب النتائج على المقدمات ، وتوصل الفكر إلى النتيجة التي لا يملك العاقل إلا التسليم بها والإذعان لها .
فمما أبرزه العلماء في ذلك ما أطلقوا عليه :
أولا - الأدلة البدهية :
ونجد مثال ذلك في قوله تعالى :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ، أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ
[ الطور : 35 - 36 ] .
فالاحتمالات العقلية التي تشير إليها الآيتان الكريمتان في قضية الخلق ثلاثة احتمالات محددة لا رابع لها ، إن الإنسان وما يحيط به من مظاهر الحياة والكون بما فيه السماوات والأرض مخلوقة ، فمن الذي خلقها ؟
* الاحتمال الأول :
أن تكون هذه المخلوقات قد أوجدت نفسها ، وهذا احتمال مناقض لبدهيات العقل الإنساني لأنها قبل وجودها لم تكن شيئا - أي كانت عدما - فكيف يوجد العدم موجودا . إن الموجود لا بد له من موجد يوجده من العدم . أما العدم فلا يوجد شيئا .
فهذا الاحتمال باطل لاصطدامه ببدهيات العقل :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
؟ ! .