تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

* الاحتمال الثاني :

أن يكون بعض المخلوقات أوجد بعضها الآخر ، وهذا أيضا مناقض لبدهيات العقل ، لأن الكلام السابق الذي بطل به الاحتمال الأول ينطبق على الجزء الذي أسند إليه الخلق ، فقبل خلقه كان عدما ، والعدم لا يوجد شيئا ، فيبطل هذا الاحتمال أيضا .
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
؟ ! .

* الاحتمال الثالث :

وهو أن يكون غير المخلوقات ، قد أوجد المخلوقات ، وبالتالي يتصف هذا الخالق بصفات تضاد صفات المخلوقات . فالمخلوقات وجدت بعد أن لم تكن موجودة ، أما الخالق فواجب الوجود لذاته . والمخلوقات لها بداية ونهاية ، أما الخالق فهو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء . والمخلوقات تعتورها الحوادث والحركة والسكون والزيادة والنقص ، وتستمد وجودها واستمرارها من غيرها . أما الخالق فهو المنزه عن الحوادث
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
ويستمد الكون منه وجوده وحركته ونظامه ، ويكون مسخرا لأمره وتدبيره . وهذا الاحتمال هو الذين يقبله العقل السليم ، والنتيجة التي لا يجد المنطق السديد مناصا من الرضوخ لها والتسليم بها .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 255 ] .

ثانيا - دليل التمانع « 1 » :

إن المتدبر لأحوال المخلوقات من الذرة إلى المجرة يجد ذاك النظام المطرد الذي يحفظ للكون بقاءه واستمراره وأداءه الدور الوظيفي الذي سخر من أجله .
هامش
( 1 ) وجه تسمية هذا النوع من الاستدلال بدليل التمانع : أن جانب الدلالة فيه على استحالة تعدد الآلهة ، هو فرض أن يتمانع الآلهة ، أي يمنع بعضهم بعضا من تنفيذ مراده .