ولكل من هذين الأصلين مظاهره ، واحتياجاته ، ونتائجه المترتبة عليه فمن مظاهر الأصل المادي الثقل إلى الأرض والأعراض الجسمية من نمو واختلاف في البنية وتعرض للأسقام . . .
ومن احتياجات هذا الجانب المادي الحاجة إلى الطعام والشراب والهواء والتخلص من فضلات الجسم ، والميل إلى قضاء الوطر . . .
وإذا لم تشبع هذه الحاجات العضوية من مطعم ومشرب فإنه يؤدي إلى اضمحلال هذا الجانب وبالتالي القضاء عليه بالموت .
وكذلك الجانب الروحي في الإنسان فله مظاهره واحتياجاته ونتائجه فمن مظاهر الجانب الروحي مشاعره وعواطفه ( من الحب والبغض ، والإحساس بالجمال والميل إلى الكمال والرغبة في الحق والصدق . . . إلى آخر ما هنالك من الأمور الفطرية التي يميل إليها الإنسان صاحب الطبع السليم والجبلة القويمة .
كما أن هذا الجانب الروحي في الإنسان يحتاج إلى إشباع ، فإن لم يشبع أدى إلى اضطراب وقلق وشقاء وغذاؤه هو الوحي الإلهي والهدايات المستمدة منه ، فهو الغذاء الضروري الذي لا غنى للروح عنه ، وبالاتصال بالوحي الإلهي والتعامل معه عبادة وذكرا وخوفا وطمعا ودعاء وابتهالا ، وتوكلا وإيمانا وتسليما . . .
يحصل الإنسان على غذائه الروحي ، ويكون معتدل الطبيعة منسجما مع فطرته عارفا لغايته في الوجود ساعيا إلى هدفه ثابت الخطى مطمئن البال رضي النفس . ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن إشباع الجانب المادي يكون بالغذاء الحلال النافع كما يكون بالغذاء الحرام والضار ، إلا أن النتائج تختلف نتيجة التغذي بالحلال النافع الصحة والهناء والقوة والنشاط . أما نتيجة التغذي بالحرام والضار المرض والإعياء والاضطراب والتعاسة . . .
وكذلك الغذاء الروحي فمنه الحلال الطيب المفيد وهو ما كان وحيا إلهيا ( من الكتاب والسنة ) وما استمد منه من أحكام وتشريعات . ومن الغذاء الروحي
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 148
مساهمون: مصطفى مسلم
ص١٤٨