صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 40 - 41 ] .
إن من سنّة اللّه سبحانه وتعالى في حالات اللجوء إليه ، وعند انقطاع الأمل من الأسباب ومن سائر المخلوقات أن يستجيب إن شاء اللّه لعباده الذين أخلصوا له الدين والتوجه بغض النظر عن سابق حالاتهم يقول تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ، وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
[ النمل : 62 ] .
وما حدث لفرعون يمثل طغيان الإنسان وعنوه وجبروته في حالة الرخاء ، وضعفه واستكانته وذلته عند الشدة وانعدام ما يتشبث به من أسباب النجاة ومقومات السلامة .
يقول تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 90 ] .
لقد أصبح من الموت قاب قوسين أو أدنى ، وفقد أي أمل في النجاة من الغرق فاستسلم . ولكن سنة اللّه جرت في العالمين أن :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء : 18 ] .
لذا لم تنفعه توبته هذه وكان التعقيب القرآني على نهايته
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
[ يونس : 91 ] .
الدليل الثاني : تطلّع الفطرة إلى الكمال :
إن من الصفات الأساسية في الغريزة الإنسانية الميل إلى جانب الكمال والسعي إليه في جميع الصفات التي تتصف بها ، وتهرب من النقص والاتصاف به .
ولكل صفة من هذه الصفات كمالها النسبي ويتمثل في الصفوة المختارة من البشر وهم أنبياء اللّه ورسله إلى البشرية . أما الكمال المطلق في كل الصفات فهو من شأن الخالق سبحانه وتعالى .