تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ويقول جل جلاله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
[ يس : 80 ] . إن شأن عالم النبات كشأن عالم الإنسان والحيوان عالم قائم بذاته في طريقة نموه وتكاثره وازدهاره واضمحلاله ، وكل ذلك حسب سنن قائمة خلقها اللّه سبحانه وتعالى فيه بعنايته وسخرها لمصالح الإنسان
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
[ النازعات : 27 - 33 ] . وحيثما أجال الإنسان بصره رأى نعم اللّه تحيطه وعناية اللّه تكلؤه وآلاؤه تغمره
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
[ عبس : 24 - 32 ] . إننا حيث أجلنا النظر في أنحاء الكون الفسيح ، وفي أصناف المخلوقات نلمس العناية الربانية بهذه المخلوقات ، وإبداع الصنعة فيها ودقة النظام والتناسق والانسجام مع وظيفتها التي وجدت من أجلها ، ومع غيرها التي تشاركها في المهمة والمصير وكلها تمجد من شأن الخالق المهيمن المدبر وتسبحه .
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ الإسراء : 44 ] . * * *
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 142 | مصطفى مسلم