وقوله تعالى :
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
( 50 ) [ الدخان : 47 - 50 ] .
لقد حددت الآيات الكريمة مصير كل من أبي لهب والوليد بن المغيرة وأبي جهل في الدنيا والآخرة ، فلو لم يكن القرآن تنزيلا من حكيم حميد الذي بيده الحياة والموت لما صحّ ذلك في كل ما أخبر به ، بل لما كان من عاقل من البشر أن يضع مصير دعوته على شيء معين ، فلو آمن واحد من هؤلاء الثلاثة الذين دمغهم القرآن الكريم بالكفر ، وخلد في الأشقياء ذكرهم ، لانطفأت شعلة الإسلام ، ولقامت الحجة على القرآن ومن جاء به ، لو أسلم أبو لهب مثلا لما كان لقوله تعالى :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
( 3 ) منصرف ولا واقع ، ولأصبحت هذه الآية في واد والواقع في واد آخر .
وكيف كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يقابل الناس بها ، وقد أصبح أبو لهب ، من الصحابة كعمر بن الخطاب ، وغيره من الذين كان لهم موقف معاد للإسلام قبل أن يدخلوا فيه ، أفليست هذه معجزة قاهرة ، وأي معجزة أبهر وأقهر من أمر لا يكلف صاحبه أكثر من كلمة يقولها بلسانه فيبطل بها قول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويفسد أمره جميعه ، ثم لا يقول الكلمة ، ولا تسمح له الحياة بأن يقولها فقد عاجلته المنية قبل يوم الفتح الذي دخلت فيه قريش كلها الإسلام فلو دخل هؤلاء لكان إسلامهم هدما للإسلام كله .
أفلا يدل هذا جليا أن القرآن من عند خالق الحياة والممات ، والذي مصير كل شيء بيده ، ومآل كل أمر إليه ، وهو الذي حفظ دينه وكتابه .
ب - قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) [ القمر : 45 ] .
سورة القمر من السور المكية التي نزلت في المرحلة المتوسطة حيث كان أذى المشركين يزيد يوما بعد يوم على المؤمنين ، فكانت الآيات الكريمة تنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتثبيت قلبه بذكر قصص الأنبياء والمرسلين وتبين أن العاقبة لهم وأن نصر اللّه آتيهم لا محالة ، وأن مصير المعاندين هو