تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الحروب وقاية لراكبها ، والقطيع من الغنم يرعاها صبي واحد ، فلو تفرقت فأخذت كل شاة منها جهة لنفورها ، لتعذرت رعايتها ، وربما أعجزت طالبها . وكذلك جميع الحيوان المسخر للإنسان ، وما ذلك إلا لأنها عدمت العقل والتروي فكان ذلك سببا لتذليلها « 1 » .

( ب ) الرزق :

وعبرة أخرى يلفت القرآن الكريم الأنظار إليها في الحيوان وهي مسألة رزق الحيوان ، إن الإنسان يعقل ويفكر ويخطط ويسعى في سبيل تحصيل معيشته وكسبه وإذا حصل على الكسب بطريقة ما ، فكر في ادخاره وخزنه للمستقبل ، أما الحيوان فليست عنده القدرة على التفكير والتخطيط ، وليس من طبعه ذلك ، إلا أنواع قليلة منها يعدها علماء الحيوان في الطبقة الراقية من الحيوان كالنمل والنحل . إن قدرة الحكيم الخبير المحيطة بكل شيء قد تكفلت بأرزاقها ، وتوفر سبل البقاء أمامها . يقول عز من قائل :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 60 ) [ العنكبوت : 60 ] . هكذا شأن الألوهية في المخلوقات : العلم والإحاطة بالمكان وتكفل الرزق في جميع الظروف ، فالحيوان مرزوق في كل مكان ، في أعماق البحار والمحيطات ، وفي الصحراء المحرقة ، والأصقاع المتجمدة ، تحت الصخور الصماء وفي أجواء الفضاء ، كل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى .
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 6 ) [ هود : 6 ] .
هامش
( 1 ) « الحكمة في مخلوقات اللّه » للإمام الغزالي ، ص 101 .