تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الماطرة ( المزن ) ومن هذه المزن ما يسمى ( المزن الركامي ) وهي سحب تنمو في الاتجاه الرأسي ، وقد تمتد إلى علو عشرين كيلومترا ، وداخل السحب الركامية ثلاث طبقات ، وهي الطبقة السفلى وقوامها نقط نامية من الماء ثم الطبقة الوسطى وتكون درجة حرارة نقط الماء فيها تحت الصفر المئوي ، ومع ذلك فهي باقية في حالة السيولة « 1 » ، أما الطبقة العليا فتتكون من بلورات الثلج ذات اللون الأبيض الناصع وجعل اللّه سبحانه وتعالى نقط الماء فوق المبردة غير مستقرة قابلة للتجمد بمجرد ارتطامها بجسم صلب ، لذا فبمجرّد أن تتساقط بلورات الثلج من الطبقة العليا إلى الطبقة الوسطى وتلتقي بنقط الماء فوق المبردة تلتصق البلورات بنقط الماء وتتجمد فينمو حجمها سريعا ، وينشط عليها التكاثف فتتساقط على هيئة برد :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
. وأثناء سقوط هذا البرد يلتقي بنقط الماء النامية فيتجمع معها ، ويزداد حجم النقط كثيرا ولا يقوى الهواء على حملها فتتساقط على هيئة مطر ، ويذوب أغلب البرد قبل وصوله إلى سطح الأرض . ولنمو البرد وذوبانه أهمية عظيمة في عمليات شحن السحابة بالكهربائية التي تسبب البرق والرعد ، فالبرد عندما ينمو فوق ( 2 ) ملمتر يشحن بالكهربائية ، وعندما يذوب يشحن أيضا بشحنة مضادة ، وفي كلتا الحالتين يحمل الهواء الصاعد شحنة كهربائية مضادة عظمى . والآية الكريمة ذكرت كلمة ( ركاما ) وأعقبتها بال ( برد ) وقد أثبت العلم أن هذا النوع ( السحب الركامية ) هي الوحيدة التي تعطي البرد . وفي التعبير بقوله :
ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ
سر من الأسرار الدقيقة الرائعة التي تعتبر الآن من أمهات الحقائق الجوية ، إذ فيها الدلالة على الحقيقة
هامش
( 1 ) يجمد الماء تحت الضغط العادي في درجة الصفر المئوي ، أما إذا اختل الضغط الجوي الذي يقدر ب ( 76 ) سنتمتر زئبق ، فإن تجمد الماء وكذلك غليانه يختلفان ، لذا تكون درجة الحرارة أقل من الصفر ولا يجمد الماء لضعف الضغط الجوي .