تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

الحيوان

يقرر القرآن الكريم حقائق عن الحيوان لا تقل في الأهمية والدقة عن الحقائق التي يقررها في كل جانب من جوانب الكون والحياة ، فهو يلفت النظر تارة إلى المنافع التي يحصل عليها الإنسان من تسخير هذه الدواب ركوبا وحملا ولباسا وطعاما وشرابا وزينة ، فهي مسخرة للإنسان مذللة له منقادة .

( أ ) التذليل :

إن ظاهرة انقياد الحيوان للإنسان ظاهرة تستدعي شكر المنعم الذي جعل فيها هذه الطبائع ، ولولا وجود هذا الطبع فيها لما استطاع الإنسان إلى التغلب عليها سبيلا .
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) [ يس : 71 - 73 ] . يقول الإمام الغزالي : اعلم - وفقك اللّه وإيانا - أن اللّه خلق البهائم لمنافع العباد وامتنانا عليهم . . فخلقها سميعة بصيرة ليبلغ الإنسان حاجته لأنها لو كانت عمياء صماء لم ينتفع بها الإنسان ولا وصل بها إلى شيء من مآربه . ثم منعت العقل والذهن حكمة من اللّه ، لتذل للإنسان فلا تمتنع عليه إذا أكدها عند حاجته إلى إكدادها في الطحن وحمل الأثقال إلى غير ذلك . . أما ترى الحمار يذل للحمولة والطحن ، والبعير لا يطيقه عدة رجال لو استعصى وينقاد لصبي صغير ، والثور الشديد يذعن لصاحبه حتى يضع النير على عنقه ليستحرثه ، والفرس تركب وتحمل عليها السيوف والأسنة في