تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ضبط تلاوة القرآن واتقان أداء جمله ومعانيه . . ان تأخر وضع هذه العلامات ( الوقف والوصل ) لعدة قرون لا يعني ان النبي ( ص ) والأصحاب والتابعين في عصورهم لم يكونوا ليقفوا في مواضع الوقف أو يوصلوا في مكانات الوصل ، بل كانوا يعطون الآيات الكريمة خلال قراءاتهم وتلاواتهم كل ما تستحقها من وقف أو وصل أو سكون وكل هذا كان اعتمادا على السليقة والفطرة وكما هو الحال في الشكل والنقط قبل وضعهما . . لذا فقد جاء وضع هذه العلامات « الوقف والوصل » على المصاحف من باب تذكير القارئ للقرآن بدلالاتها التي كانت تعتمد سابقا على السمع والسليقة والفطرة . اما بشأن أرقام الآيات والتي وضعت هي الأخرى متأخرة فهي لأجل ان تفصل كل آية عن التي قبلها أو بعدها ، وهذه تسهّل الأمر على القارئ للعثور على آية مطلوبة أو لمعرفة عدد آيات كل سورة . ومن المحدثات الأخرى هو تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزء وكل جزء إلى حزبين والحزب إلى أربعة أرباع والربع - وهو جزء من مائتين وأربعين جزءا من القرآن إلى قسمين يسمى كل قسم بالثمن مع الإشارة إلى كل ذلك برسوم واشكال هندسية وفنية وهي تسهّل الحفظ وتيسير العثور على السور والآيات المطلوبة « 18 » . . وسيجد القارئ المزيد من هذه المحدثات والتحسينات التي أدخلت على القرآن في فصل مقبل هو « العناية بالقرآن » . .
هامش
( 18 ) لقد لقيت هذه الرسوم والاشكال بعض المعارضة في أول الأمر ، إلّا أنه سرعان ما تلاشت هذه المعارضة عندما ظهر للناس ما تؤديه هذه الزخارف من خدمات جليلة لمن يقرءون القرآن ، لأنها تحدّد الآيات والسور واجزائها وترشد القارئ إلى المواضع التي ينبغي عليه أن يسجد عند تلاوتها كما تعرّفه بأحزاب القرآن وأجزائه - المصحف الشريف - الدكتور عبد العزيز مرزوق . . هذا وقد ذهب بعضهم إلى وجوبها إن كان تركها مدعاة للتحريف والتغيير . .