في المعرض الفصيح العجيب ، على أنه لو كانوا صرفوا لم يكن من قبلهم من أهل الجاهلية مصروفين عما كان يعدل به في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم وعجيب الرصف . . فلما لم يوجد في كلام من قبله مثله علم أن ما ادعاه القائل بالصرفة ظاهر البطلان . . . ومما يبطل ما ذكروه من القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة ، وإنما منع منها الصرفة لم يكن الكلام معجزا ، وإنما يكون المنع هو المعجز ، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه ) « 1 » .
* وقال ابن تيمية رحمه اللّه :
( ومن أضعف الأقوال قول من يقول من أهل الكلام : إنه معجز بصرف الدواعي مع قيام الموجب لها ، أو بسلب القدرة الجازمة ، وهو أن اللّه صرف قلوب الأمم عن معارضته مع قيام المقتضي التام ، أو سلبهم القدرة المعتادة في مثله سلبا عاما ) « 2 » ثم قال : ( الصواب المقطوع به ان الخلق كلهم عاجزون عن معارضته لا يقدرون على ذلك ، ولا يقدر محمد نفسه من تلقاء نفسه على أن يبدل سورة من القرآن ، بل يظهر الفرق بين القرآن وبين سائر كلامه لكل من له أدنى تدبر ) « 2 » .
* وقال ابن كثير رحمه اللّه :
( وأما من زعم من المتكلمين ان الإعجاز إنما هو من صرف دواعي الكفرة عن معارضته مع امكان « 4 » ذلك ، أو هو سلب قدرتهم على ذلك فقول باطل ) « 5 » ثم قال :
( فالخلق كلهم عاجزون حقيقة وفي نفس الأمر عن الإتيان بمثله ، ولو تعاضدوا وتناصروا على ذلك ، لا تقدر الرسل الذين هم أفصح الخلق
هامش
( 1 ) « اعجاز القرآن » تحقيق السيد صقر ص 29 - 30 .
( 2 ) « الجواب الصحيح » 4 / 76 .
( 4 ) في الأصل : ( مع انكار ذلك ) وهو تصحيف .
( 5 ) « البداية والنهاية » 6 / 69 .