قال الأستاذ سيد قطب :
( واننا لننظر فلا نجد فيها جميعا الا القليل من تلك الاغراض التي يراها بعض الباحثين أكبر مزايا القرآن ، ولكننا نجد في هذه السور جمالا في العرض ، وقوة في الأداء ، وايقاعا في العبارة ، وإيحاء في الإشارة ، على نحو فريد .
ونجد القضية الاعتقادية التي تتولى عرضها معروضة في إطار من مشاهد الكون ومشاعر النفس تستجيش الحسّ وتستنهض الخيال ) « 1 » .
وهكذا أثبت الأستاذ سيد بالدليل الملزم أن إعجاز القرآن الذي رافقه التحدي ، وكان معه هذا الاعجاب والسحر إنما كان بلفظه ونسقه وبيانه ونظمه ، وليس بشيء خارج عن ذلك « 2 » .
ومن المعلوم أن العرب لم يستطيعوا أن يأتوا بشيء مما تحداهم ، مع ما نعلم من حرصهم على أن يقطعوا حجته ، ومن لددهم في الخصومة ، ومع ما نعرف من فصاحتهم وقدرتهم على البيان فلمّا عجزوا عن معارضته والاتيان بسورة تشبهه على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء ، نادى عليهم باظهار العجز بالآية التي سبق أن أوردناها ، وهي قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » .
بل لم ينقل عن أحد منهم أنه حدث نفسه بشيء من ذلك ، لأنهم كانوا من المعرفة على جانب يصدهم عن مثل هذه المحاولة الحمقاء ، وكذلك كانوا أمناء على البلاغة لا يغالطون فيها ولا يكابرون ، فعدلوا إلى المعاندة
هامش
( 1 ) « التصوير الفني في القرآن » ص 23 .
( 2 ) وانظر أيضا مقدمة استاذنا محمود محمد شاكر لكتاب « الظاهرة القرآنية » لمالك بن نبي رحمه اللّه .
( 3 ) سورة الإسراء : 88 .