حسنا ، فقلت في نفسي : وا ثكل أمي ، واللّه اني لرجل لبيب شاعر ، ما يخفى عليّ الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ؟
فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته ، وان كان قبيحا تركته .
فمكثت حتى انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته ، فاتبعته ، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه ، فقلت : يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا . .
فو اللّه ما برحوا يخوفونني امرك حتى سددت اذني بكرسف لئلا اسمع قولك ، ثم أبى اللّه إلا أن يسمعني قولك ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض عليّ أمرك . فعرض عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتلا عليّ القرآن . فلا واللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ، ولا أمرا أعدل منه ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق ) « 1 » .
ومن أشهر الذين دخلوا في الاسلام بسبب إعجابهم باعجاز القرآن :
عمر بن الخطاب وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ وغيرهم .
قال الأستاذ سيد قطب :
( سحر العرب منذ اللحظة الأولى ، سواء منهم في ذلك من شرح اللّه صدره للاسلام ، ومن جعل على بصره غشاوة .
وإذا تجاوزنا عن النفر القليل الذين كانت شخصية محمد صلى اللّه عليه وسلم وحدها هي داعيتهم إلى الايمان في أول الأمر . كزوجه خديجة . وصديقه أبي بكر .
وابن عمه علي ، ومولاه زيد ، وأمثالهم ، فإننا نجد القرآن كان العامل الحاسم ، أو أحد العوامل الحاسمة في ايمان من آمنوا أوائل أيام الدعوة ، يوم لم يكن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم حول ولا طول ، ويوم لم يكن للاسلام قوة ولا منعة .
هامش
( 1 ) « سيرة ابن هشام » 2 / 130 المطبوعة مع الروض الأنف و « البداية والنهاية » 3 / 98 - 101 و « تقريب السيرة النبوية لابن هشام » تصنيف محمد الشبراوي ص 145 وما بعدها ، وانظر تتمة القصة هناك وكيف كان هذا الرجل داعية إلى الاسلام بعد ذلك .