والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض فكيف بالظاهر الجليل المنفعة ؟
فكذلك محال أن يتركوه وهم يعرفونه ويجدون السبيل اليه وهم يبذلون أكثر منه ) « 1 » .
* * *
مدار الاعجاز :
الاعجاز دليل النبي صلى اللّه عليه وسلم على صدق نبوته ، وعلى أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد ، ومدار الاعجاز الذي رافقه التحدي إنما كان أسلوب القرآن ونظمه وبيانه ، ولم يكن لشيء خارج عن ذلك وآيات التحدي كثيرة .
لقد تحدى الانس والجن أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك مع توافر دواعي أعدائه على معارضته وفصاحتهم وبلاغتهم .
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » .
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
« 3 » .
ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 4 » .
ثم تنازل إلى التحدي بسورة من مثله فعجزوا عنه وهم يعلمون عجزهم
هامش
( 1 ) الاتقان » 2 / 117 .
( 2 ) سورة الإسراء : 88 .
( 3 ) سورة الطور : 34 .
( 4 ) سورة هود : 13 - 14 .