أن يكون الذين يتحدون من القادرين على إتيان مثل المعجزة إن لم تكن من عند اللّه ، وإلا فإن التحدي لا يتصور ، إذ أننا لا نستطيع ان نتصور بطلا في الملاكمة يتحدى طفلا ، لأن هذا الطفل عاجز عن مقابلته « 1 » .
3 - انها أمر سالم عن المعارضة ، فمتى أمكن لأحد أن يعارض هذا الأمر ويأتي بمثله بطل أن يكون معجزة .
والمعجزة على نوعين : حسية وعقلية .
والملاحظ أن أكثر معجزات الأنبياء السابقين كانت حسية ، بينما نجد ان المعجزة الكبرى التي جاء بها نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم عقلية ، ونعني بهذه المعجزة القرآن ، وهناك معجزات أخرى للنبي صلى اللّه عليه وسلم جاء في الصحيح أخبارها وهي كثيرة « 2 » .
ولعل مرد ذلك إلى أن هذه الشريعة آخر الشرائع وستبقى إلى أبد الدهر إلى يوم القيامة ، ومن أجل ذلك فقد خصت بالمعجزة العقلية الباقية ، ليراها ذوو البصائر في كل العصور ومهما تقدم الزمان .
. . . وهكذا فإن معجزات الأنبياء السابقين - عليهم السلام - قد انقرضت بانقراض أعصارهم ، فلم يشاهدها إلا من حضرها ، بينما معجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة .
وبنحو من هذا الذي ذكرنا فسّر العلماء قوله صلى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة :
هامش
( 1 ) وفي ذلك رد لزعم أبي إسحاق النظام من أن العرب سلبوا القدرة على الاتيان بالقرآن مع امكانهم ذلك .
( 2 ) وقد استوفى الكلام عليها القاضي عياض في كتابه القيم « الشفا في حقوق المصطفى » وابن كثير في « البداية والنهاية » 6 / 65 - 301 ووليد الأعظمي في « المعجزات المحمدية » .