وقصة ايمان عمر بن الخطاب وتولي الوليد بن المغيرة نموذجان من قصص كثيرة للايمان والتولي ، وكلتاهما تكشف عن هذا السحر القرآني الذي أخذ العرب منذ اللحظة الأولى ، وتبينان في اتجاهين مختلفين عن مدى هذا السحر القاهر الذي يستوي في الاقرار به المؤمنون والكافرون ) « 1 » .
وقصة ايمان عمر معروفة « 2 » ، وأما قصة تولي ابن المغيرة فيحسن أن نذكر بها :
وموضوع الشاهد منها أن قريشا أوفدت أبا جهل اليه يطلب منه أن يقول في القرآن قولا يعلم منه الناس جميعا أنه كاره له ، فأجابه الجواب الآتي الذي يدل على تأثره بجمال القرآن : ( ما ذا أقول فيه ؟ فو اللّه ما منكم رجل أعلم مني بالشعر ولا برجزه ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن ، واللّه ما يشبه الذي يقوله شيئا من هذا ، واللّه إن لقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وانه ليحطم ما تحته ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه ) .
قال أبو جهل : واللّه لا يرضى قومك حتى تقول فيه .
قال : فدعني أفكر فيه .
فلما فكر قال : ( إن هذا إلا سحر يؤثر ، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ومواليه ) .
وفي ذلك يقول القرآن الكريم :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ نَظَرَ ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ، فَقالَ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) « التصوير الفني في القرآن » ص 11 .
( 2 ) أنظرها في « سيرة ابن هشام » 2 / 95 و « البداية والنهاية » 3 / 79 و « تقريب السيرة » ص 124 - 130 .
( 3 ) سورة المدثر : 18 - 24 وقد أخرج هذه القصة الحاكم عن ابن عباس وانظر « الاتقان » 2 / 117 و « تفسير القرطبي » 19 / 74 و « سيرة ابن هشام » 2 / 11 و « البداية والنهاية » 3 / 61 و « تقريب السيرة » ص 94 .