السور أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيا ثم ذكر أدلته على ذلك « 1 » .
ونقل السيوطي عن أبي عطية أنه مال إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى اللّه عليه وسلم كالسبع الطوال ، والحواميم ، والمفصّل . وأنّ ما سوى ذلك يمكن أن يكون فوّض الأمر فيه إلى الأمة بعده « 2 » .
ومهما يكن من أمر فالذي أراه في هذا الموضوع هو :
ان ترتيب السور كما هو في المصحف واجب الاتباع ، وان كان في بعضه أو معظمه يعود إلى ترتيب الصحابة . ولا يجوز أن ترتّب سور المصحف على خلاف الترتيب الذي ارتضاه الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وانعقد الاجماع عليه في الأجيال المتتالية التي جاءت من بعدهم حتى عصرنا هذا ، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، ولذلك فإن ترتيب السور ترتيبا جديدا يراعى فيه النزول أمر مخالف للإجماع ولا يجوز ، وهو غير ممكن ، ذلك لأن هناك سورا نزل آخرها قبل أولها واستغرق نزولها مدة من الزمن .
أما ترتيب آيات السورة ترتيبا جديدا فالأمر فيه أشد وهو محظور بإجماع المسلمين ، بل قد حكم بعض العلماء بكفر من يفعل ذلك ، لأن ترتيب آيات السورة - كما رأينا آنفا - كان بأمر من النبي صلى اللّه عليه وسلم بناء على أمر جبريل .
واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) « الاتقان » 1 / 63 و « تناسق الدرر » 70 و 71 .
( 2 ) « تناسق الدرر » 69 و « مقدمتان في التفسير » 276 و « البرهان » 1 / 257 .