ومن الأدلة على أن ترتيب الآيات توقيفي حديث حذيفة الذي رواه مسلم في « صحيحه » قال : صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة ، فمضى ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها « 1 » . . . وهناك إجماع على أنه توقيفي . لا خلاف فيه بين المسلمين .
قال الباقلاني :
( ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم ، فقد كان جبريل يقول :
ضعوا آية كذا في موضع كذا ) « 2 » وقال أيضا :
( ان ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه اللّه تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدم من ذلك مؤخر ، ولا أخر منه مقدم ، وإن الأمة ضبطت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ترتيب آيات كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراءة وذات التلاوة ) « 3 » .
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في هذا الصدد :
( وأما ترتيب آيات السور فهو منزل منصوص عليه ، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم كما قدموا سورة على سورة لأن ترتيب الآيات مأمور به نصا وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم ) « 4 » .
قال الأستاذ سيد قطب رحمه اللّه :
إنّ وضع الآيات في السور وترتيبها في مواضعها كان يتم بأمر رسول
هامش
( 1 ) « صحيح مسلم » 2 / 186 ط استانبول و 1 / 536 ط عبد الباقي . وانظر « رياض الصالحين » باب المجاهدة ص 67 .
( 2 ) « الاتقان » 1 / 61 وانظر « عنوان البيان » لمخلوف 72 .
( 3 ) « الاتقان » 1 / 61 وانظر « المرشد الوجيز » ص 45 .
( 4 ) « مجموع الفتاوى » 13 / 396 .