كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 1 » .
ومن المفيد ان ننقل تعليق أبي شامة « 2 » على الآية كما أورده السيوطي في « الاتقان » قال أبو شامة :
( فإن قيل : ما السر في نزوله منجما ؟ وهلا أنزل كسائر الكتب جملة ؟
قلنا : هذا سؤال قد تولى اللّه جوابه فقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 1 » يعنون : كما أنزل على من قبله من الرسل فأجابهم اللّه تعالى بقوله
كَذلِكَ
أي أنزلناه كذلك مفرقا
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
أي لنقوي به قلبك ، فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك ، وتجدد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة ، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة لقياه جبريل ) « 4 » .
حكم التنجيم وأسراره :
ونستطيع ان نذكر من حكم التنجيم وأسراره ما يأتي :
1 - تثبيت فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأن في تجدد الوحي قوة لقلبه صلى اللّه عليه وسلم واستشعارا لعناية اللّه برسوله ، هذا فضلا عن مضمون الآيات المشجعة للرسول صلى اللّه عليه وسلم المعزية له كما في قوله تعالى :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 32 .
( 2 ) هو عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الدمشقي أبو القاسم شهاب الدين ، مؤرخ محدث باحث ولد في دمشق سنة 599 وفيها نشأ وولي مشيخة دار الحديث الاشرفية . دخل عليه اثنان في صورة مستفتيين فضرباه فمات في دمشق سنة 665 . لقب أبا شامة لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر . وانظر كلام أبي شامة في كتابه « المرشد الوجيز » ص 28 . وقد طبع في بيروت 1395 ( 1975 ) بتحقيق طيار آلتي قولاج .
( 4 ) الاتقان 1 / 41 .