تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
التفسير في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن عمر بن الخطاب لم يعرف معنى كلمة ( الأب ) . قال السيوطي : ( فهذه الصحابة وهم العرب العرباء ، وأصحاب اللغة الفصحاء ، ومن نزل القرآن عليهم بلغتهم ، توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها فلم يقولوا شيئا ، فأخرج أبو عبيد في « الفضائل » عن إبراهيم التيمي : أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى :
( وَفاكِهَةً وَأَبًّا )
« 1 » فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم ؟ واخرج عن أنس : أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر
( وَفاكِهَةً وَأَبًّا )
فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها ، فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر ) « 2 » . والكتب التي عالجت إيضاح هذه المفردات دعيت بكتب غريب القرآن . ويحسن أن نورد قول الخطابي الذي يشرح كلمة الغريب قال أبو سليمان الخطابي : ( الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد عن الفهم ، كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل . والغريب من الكلام يقال به على وجهين : أحدهما : أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه ، لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر . والآخر : أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب ، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها ) « 3 » . والتأليف في غريب القرآن قديم . وأول من يعزى إليه كتاب في غريب
هامش
( 1 ) سورة عبس : 31 . ( 2 ) « الاتقان » : 1 / 113 وانظر الفصل الأول المتعلق بالتفسير في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) « كشف الظنون » : 2 / 1203 .