الفصل الثالث التفسير في عهد التابعين
جاء التابعون فنقلوا روايات التفسير عن الصحابة ، وزادوا فيها ما استنبطوه بأنفسهم ، وما زال التفسير يتضخم في عهدهم حتى اجتمع منه الشيء الكثير .
ولكن هذه الأقوال في التفسير لم تكن مجموعة ولا مرتبة بشكل منظم وفق ترتيب المصحف ، بل كانت تروى منثورة تفسيرا لآيات متفرقة بين روايات لا علاقة لها بالتفسير ، أي إن التفسير كان مختلطا بالحديث غير مميز عنه .
وكان التابعون من أهل كل قطر يعنون برواية ما سمعوه وما ورد من التفسير عن الصحابي الذي يقيم في بلدهم .
* فاختص المكيون برواية ما ورد من التفسير عن ابن عباس . وأشهر المكيين الذين قاموا بذلك مجاهد « 1 » وعكرمة « 2 » وسعيد بن جبير « 3 » .
هامش
( 1 ) هو مجاهد بن جبر المكي ، المخزومي بالولاء ، أبو الحجاج ، ولد سنة 21 ه شيخ القراء والمفسرين ، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، وكان من أئمة الحديث والفقه وكان ثقة عابدا مجمعا على فضله ، توفي سنة 104 ه . هذا وقد حقق عبد الرحمن الطاهر السورتي كتابا مخطوطا جمعه جامع بعنوان « تفسير مجاهد » وطبع في قطر سنة 1396 ه ( 1976 م ) .
( 2 ) هو عكرمة مولى ابن عباس ، أبو عبد اللّه المدني البربري ، ولد سنة 25 ه أثنى عليه ابن عباس فقال : ما حدثكم عكرمة عني فصدقوه فإنه لم يكذب علي ، توفي سنة 105 ه .
( 3 ) هو سعيد بن جبير ، الأسدي بالولاء ، تابعي من كبار العلماء ، أخذ عن عبد اللّه بن