ومن أجل ذلك كله كان التذوق الأدبي أمرا ضروريا لكل من يتصدى للتفسير ، ولا ينمو هذا التذوق إلا بعد طول معاناة لكلام البلغاء وقراءة آثارهم وحفظ مختارات منها ، واطلاع على نتاج النقاد ، ودراسة للشعر والرسائل والخطب واشتغال بالكتابة ، قال الزمخشري :
( من حق مفسر كتاب اللّه الباهر ، وكلامه المعجز ، ان يتعاهد بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح ) « 1 » .
4 - علوم القرآن : ذلك لأن معرفة هذه العلوم من أهم الأدوات التي لا بد منها لعملية التفسير .
فمعرفة أسباب النزول تساعد كثيرا على فهم الآيات الفهم الصحيح الدقيق ، وتجنب المفسر أغلاطا كان من المحتمل أن يقع فيها .
وكذلك فان معرفة المكي والمدني تعين في ادراك معاني الآيات ، ولنأخذ على ذلك مثلا آيات الجهاد ، فإننا - عندما نعرف المكي والمدني منها - نتصور الجهاد على الوجه الصحيح السليم « 2 » .
وكذلك فان معرفة الناسخ والمنسوخ لها أهميتها القصوى في تفسير الآيات التي تقرر حكمين مختلفين في موضوع واحد .
وكذلك فان المحكم والمتشابه من الأمور الأساسية في التفسير ، حتى نتخلص من عناء الدخول في متاهات المتشابه ، ولنصرف جهدنا وطاقاتنا في تفسير المحكم .
5 - علم أصول الدين والتوحيد : وذلك لأن هذا الكتاب الكريم - كما
هامش
( 1 ) « الاتقان » 2 / 181 .
( 2 ) انظر « زاد المعاد » 3 / 158 و « معالم في الطريق » 75 وتفسير سورة الأنفال وسورة براءة من كتاب « في ظلال القرآن » .