أولا : العلوم التي يحتاج إليها المفسر عديدة أهمها :
1 - اللغة والاشتقاق : لأننا باللغة نعرف معاني المفردات ، وفهم حقائق الألفاظ المفردة يكون باستقصاء المعاني التي دلت عليها هذه الكلمة في آيات القرآن . ولا بد للوصول إلى هذا المقصد من الاطلاع على معاني المفردات زمن التنزيل ، إذ كلما استطعنا تحديد مدلول هذه الكلمة في ذاك الزمن كنا أقدر على فهم معنى الكلمة المراد .
قال مجاهد :
( لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب ) « 1 » .
ومما يتصل بمعرفة المفردات معرفة المترادف والمشترك وما إلى ذلك من أنواع اللغة . وكذلك فان معرفة الاشتقاق تعين على الفهم الدقيق للآية .
2 - النحو والصرف : لأن فهم المعنى يتوقف في أحيان كثيرة على معرفة الاعراب ، ويقع الذين يجهلون هذين العلمين ويتصدون للتفسير في أغلاط شنيعة كما حدث لبعضهم في شرح الآية :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 2 » فقد فهموا الامام أنه جمع أم ، وأن الناس يدعون يوم القيامة بامهاتهم دون آبائهم قال الزمخشري : ( وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف ، فإن ( أما ) لا تجمع على ( إمام ) ) « 3 » .
3 - الأدب وعلوم البلاغة : ذلك لأن مراعاة ما يقتضيه الاعجاز أمر لازم في التفسير ، فلا بد من إشارة إلى نواحي الجمال الفني في الآية وتحليلها .
هامش
( 1 ) « الاتقان » 2 / 181 .
( 2 ) سورة الإسراء : 71 .
( 3 ) انظر « الاتقان » 2 / 181 وانظر « الأسرار المرفوعة » 495 - 496 .