تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وقد حقق شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه اللّه القول في كلمة ( التأويل ) في استعمال السلف والمتأخرين تحقيقا جيدا ننقل فحواه فيما يأتي : - قرر - رحمه اللّه - أن السلف استعملوا هذا اللفظ في معنيين : * أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا . * وثانيهما : هو نفس المراد بالكلام فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به . ومن ذلك قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 1 » . وقرر أن ( التأويل ) في عرف المتأخرين هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به كقولهم : هذا الحديث مؤول ، أي مصروف عن كذا محمول على غيره . ولا بد من دليل يعتمده المؤول « 2 » . وقد أورد السيوطي في « الاتقان » نقولا كثيرة عن العلماء في التفريق بينهما « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 53 . ( 2 ) انظر « مجموع فتاوى ابن تيمية » 13 / 283 . ( 3 ) « الاتقان » 2 / 173 .