تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الفصل الثاني المحكم والمتشابه

ذكر القرآن الكريم نفسه أنّ منه آيات محكمات ، وأنّ منه آيات متشابهات ، وذلك في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ . كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » وسنعرف المراد من ( المحكم ) و ( المتشابه ) ، ولكنّنا نودّ قبل ذلك أن نشير إلى أنّ هاتين الكلمتين وردتا بمعنى آخر في آيات أخر من كتاب اللّه . من ذلك قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 2 » أي أحكمت في النظم والرصف . ومن ذلك قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 7 . ( 2 ) سورة هود : 1 . ( 3 ) سورة الزمر : 23 .