تشريعية ، بل هناك أحكام ترجع إلى العبادات والمعاملات ، لكن كلامنا عن الغالب « 1 » .
2 - ونرى في هذا النوع من القرآن فضحا للمنافقين ، وكشفا لمؤامراتهم ، وعرضا لتناقضاتهم وتسفيها لشعاراتهم المخادعة التي يطرحونها ، كما نرى في سورة النساء وسورة المائدة وسورة المنافقين .
3 - ونرى فيه مجادلة لأهل الكتاب ، ومناقشة لآرائهم التي تعارض أحيانا حقائق التاريخ وإليك المثال الآتي : كان اليهود يدعون ان إبراهيم يهودي وكانت النصارى تدعي انه نصراني ، فنزل قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 2 » .
4 - ونرى فيه ذكرا لاحكام الجهاد والحرب والسلم والهدنة مما يتصل بشؤون الدولة المسلمة وعلاقاتها الدولية كما في الأنفال والتوبة ومحمد .
5 - ونلاحظ أن هذه الاغراض وغيرها عرضت بأسلوب يناسبها ، فليس من شك في أن موضوع النص يحدد لون الأسلوب وطريقته ، ولهذا فإننا نرى ان الآيات في القرآن المدني يغلب عليها الطول .
ولكن أسلوب القرآن في النوعين : المكي والمدني يبقى هو الأسلوب المعجز الذي تميز عن أساليب البشر ، ويبقى هو الأسلوب الذي بلغ الذروة في الجمال والبيان والروعة .
كيف نعرف المكي من المدني ؟
نرجع في ذلك إلى ما ورد عن الصحابة الذين عاصروا الوحي وشهدوا
هامش
( 1 ) انظر كتاب شيخنا محمد الخضر حسين « محمد رسول اللّه » ص 165 .
( 2 ) سورة آل عمران : 66 .