وفي كلام أبي بكر رضي اللّه عنه ذكر للدوافع التي حملته على ترشيح زيد لهذا العمل . وقد ذكرها ابن حجر في « الفتح » فقال :
( ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك :
1 - كونه شابا ، فيكون أنشط لما يطلب منه .
2 - وكونه عاقلا ، فيكون أوعى له .
3 - وكونه لا يتهم ، فتركن النفس إليه .
4 - وكونه كان يكتب الوحي ، فيكون أكثر ممارسة له .
وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة ) « 1 » .
وتدل الروايات العديدة أن عمر بن الخطاب ساعد زيدا مساعدة تامة في هذا الموضوع ، ولا عجب في ذلك ، فإنه صاحب الفكرة وهو الذي اقترحها على أبي بكر رضي اللّه عنهما . جاء في « كتاب المصاحف » « 2 » لابن أبي داود أنّ أبا بكر قال لعمر وزيد : اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه « 3 » .
وقد فسره الشيخ علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي المتوفى سنة 643 ه في كتابه « جمال القراء وكمال الاقراء » بأن المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
عنه 1 / 57 وانظر أيضا في « جامع الأصول » 3 / 53 . وذكر محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه في كتابه « مدخل إلى القرآن الكريم » ص 36 هذه الرواية وعلق عليها قائلا : ( بعد أن أورد لوبلواLEBLOISهذه الرواية أردف قائلا : من ذا الذي لم يتمن لو أن أحدا من تلاميذ عيسى الذين عاصروه قام بتدوين تعاليمه بعد وفاته مباشرة ) قال ذلك في كتابه « القرآن والتوراة العبرية » ص 47 مذكرة 5 .
( 1 ) « فتح الباري » 9 / 13 .
( 2 ) كتاب « المصاحف » ص 6 .
( 3 ) قال ابن حجر في « فتح الباري » 9 / 15 : ورجاله ثقات مع انقطاعه .