السيرة ان إسلام عمر كان بسبب قراءته آيات وجدها مكتوبة عند أخته « 1 » .
إن عدد كتبة الوحي قليل بالنسبة إلى جماهير المسلمين القراء الذين كانوا يحفظون القرآن بعد أن يتلقوه مشافهة من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والذين كانوا يرددون آياته آناء الليل وأطراف النهار ، فنحن نقرأ في أخبارهم أن القرآن ملأ حياتهم كلها ، فإذا أووا إلى المسجد كانت تلاوة القرآن ديدنهم ، وإذا سحب الليل بثيابه السود على الأرض قاموا في هدوء الليل يتهجدون بالقرآن تسمع لهم دويا به وحنينا .
إنّ من المؤكد المقطوع به أنّ القرآن كتب كله في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكنه لم يكن مجموعا في موضع واحد . قال زيد بن ثابت عن القرآن :
( وقبض النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن جمع في شيء ) « 2 » وذلك لما نعلم من أن سور القرآن كان معظمها مفتوحا ومعرضا لأن تنزل آيات توضع في بعضها ، إذ ثبت كما مر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر الكتبة أن : « ضعوا الآية بعد آية كذا من السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » « 3 » ولما كان يتوقع من ورود ناسخ لبعض احكامه أو تلاوته . فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر « سيرة ابن هشام » 2 / 95 و « البداية والنهاية » 3 / 79 وانظر « مدخل إلى القرآن الكريم » لمحمد عبد اللّه دراز ص 34 - 35 .
( 2 ) انظر « فتح الباري » 9 / 9 و « الاتقان » 1 / 57 .
( 3 ) انظر « السنن الكبرى » 2 / 42 والمراجع التي سبق أن ذكرتها في الفصل السادس في ترتيب آيات القرآن وسوره . وانظر مقدمة تفسير سورة التوبة في « ظلال القرآن » 10 / 111 من المجلد الرابع .
( 4 ) هذا قول الخطابي . وانظره في « الاتقان » 1 / 57 .