الفصل الأول في كتابة القرآن في عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وقد وصفه القرآن الكريم بأنه أمي فقال عز وجل :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
« 1 » .
وكان صلى اللّه عليه وسلم حريصا على حفظ ما ينزل عليه حرصا جعله يسابق الملك ويعجل بتلاوة ما انزل عليه قبل أن يفرغ ويحرك به لسانه وشفتيه « 2 » حتى نزل عليه قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 3 » جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس : ( ان علينا أن نبينه بلسانك . قال :
وكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه ) « 2 » . وقال تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 5 » .
وكان صلى اللّه عليه وسلم يخشى أن ينسى شيئا منه حتى تعهد اللّه له بعدم نسيان شيء منه وذلك بقوله سبحانه :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 6 » أي لا تتعب
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 158 .
( 2 ) رواه البخاري 6 / 160 ومسلم 2 / 35 والترمذي 4 / 209 من « تحفة الأحوذي » .
( 3 ) سورة القيامة : 16 - 19 .
( 5 ) سورة طه : 114 .
( 6 ) سورة الأعلى : 6 .