التصرف الخاطئ ، ما نظن أن هناك فاصلة ترجع أولئك الأولياء لرشدهم وتخوفهم من عواقب تصرفاتهم أجدى وأولى مما ختمت به الآية الكريمة .
( 3 ) وفي سورة آل عمران ينعى القرآن على أهل الكتاب الذين يحاجّون في إبراهيم عليه السّلام :
وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ
[ آية : 65 ] فما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، فكيف يكون كذلك واليهودية والنصرانية متأخرتان في الوجود .
وإذا كانوا يحاجون في بعض القضايا التي يعلمونها فلم يحاجون فيما ليس لهم به علم :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 66 ) [ آية : 66 ] ، بما ذا يمكن أن تختم هذه الآية يا ترى إن لم تختم بهذه الفاصلة ، وأي تحذير هو أعظم من هذا التحذير ، بل وأي إقناع هو أقوى وأصح من هذا الإقناع ؟ !
( 4 ) وفي سورة النحل جاء قوله سبحانه :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ،
( 74 ) وأظن أن أمر هذه الآية ظاهر لا يحتاج إلى أي تعليق .
( 5 ) في سورة النور :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ،
( 19 ) أليس في هذه الآية تطمين للمؤمنين الذين أشيعت الفاحشة فيهم وأراد بعضهم أن ينال منهم ؟ أليس في ذلك تطمين لهم بأن ذلك خير كما جاء في آية سابقة لهذه الآية :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ آية : 11 ] ؟ ! ، ثم أليس فيه تهديد لأولئك الذين يشيعون الفواحش بما هيأه اللّه لهم من خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة ؟ !
هذه هي الآيات التي ختمت بهذه الفواصلة ، قل لي بربك بعد هذا ، أي فاصلة تلك التي أقحمت إقحاما ولا نجد فيها إحكاما في هذه الآيات الخمس ؟ ! ولكنه الهوى والحقد ، وممن ؟ ممن يدّعون المعرفة مع كل أسف .