إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ،
وأن هذه الأخيرة لا علاقة لها مع ما قبلها ، وإنها وضعت فقط لتتميم السجع والقافية » .
ما أشبه هذا القول بمن يدّعي أن النظام في هذا العالم كان على غير حكمة وتقدير ، فوجود الشمس أبعد من القمر عن الأرض ، ونسبة اليابسة أقل من نسبة الماء في هذه الأرض ، وقصر النهار وطول الليل في فصل الشتاء ، وعكس ذلك في الصيف ، ووجود العينين في الوجه ، ووضع اليدين في المكان الذي وضعتا فيه ، ووجود بعض الأعصاب والأجهزة في الإنسان ، واختلاف الأكسجين في أعلى طبقات الجو منه على ظاهر الأرض ، كل أولئك أمور لا حكمة فيها ، ولا ضرورة لها ، إنما هي أمور جاءت هكذا ، فهي ألصق بالفوضى ؛ وأبعد ما تكون عن الدقة . إي واللّه إن ذاك القول وهذا سواء ؛ ذلك أن الدقة هي الفاصلة القرآنية والترتيب المحكم ، والنظام البديع ، لا يقل عما في هذا الكون ، فخالق الكون ومنزل القرآن هو اللّه ، الذي أتقن كل شيء ، وكان حريا بأولئك أن لا يصدروا أحكاما على ما لا يعلمون ، وهذا ما تقتضيه بدهيات البحث العلمي .
ونقول لأولئك أولا : إن إنكار ضوء الشمس وسطوعها لا يضيرها ، ولو أن الأمر كما قالوا لما وجدت فاصلتان متحدتان ومتجاورتان في كتاب اللّه ، فإذا كانت القضية قضية سجع وختم للكلام بطريقة عشوائية - وجل القرآن عن ذلك - لكان من السهل أن تختم كل آية بما لا يشبه ما ختمت به صاحبتها التي ذكرت معها ، ولكننا نجد كثيرا من الآيات المتجاورات ختمت كل منهما بما ختمت به الأخرى ، وعلى سبيل المثال لا الحصر :
( 1 ) هاتان الآيتان من سورة البقرة آية الدين ختمت بقوله سبحانه :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ،
( 282 ) والآية التي تليها ختمت بقوله سبحانه :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 283 ) .
( 2 ) وآيتان في سورة النحل :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا