وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ،
( 43 ) فانظر كيف ختمت الفاصلة بذكر العالمين ، لأن قضية العنكبوت لا يدركها إلا أولئك .
( 3 ) واقرأ هاتين الآيتين في سورة المائدة
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 8 ) [ المائدة : 7 - 8 ] .
تحدثت الآية الأولى عن الميثاق الذي أخذه اللّه عليهم ، وهو أن يتقوه ويعبدوه ، وتلك قضية خاصة بكل فرد ، ترجع إلى ما في قلبه وإلى باطنه ، ولذا ختمت
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ .
أما الثانية فقد أمر فيها المؤمنين بالعدل مع أعدائهم ، وتلك قضية ظاهرة يطلع عليها الناس ، ولذا ختمت بقوله :
خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ .
( 4 ) ولقد نبه الزمخشري وغيره من الأئمة ، إلى ما في قوله سبحانه
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
( 12 ) [ البقرة : 11 - 12 ] ،
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
( 13 ) فلما كانت الآية الأولى تتحدث عن الفساد في الأرض ، وتلك قضية تتعلق بالحواس الظاهرة ، ختمت بقوله :
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
لأن المشاعر هي الحواس ، ولما كانت القضية الثانية تتعلق بالسفه ، وهو الجهل ، ناسب أن تختم بالعلم .
قال الزمخشري رحمه اللّه : « فإن قلت : فلم فصلت هذه الآية ب
لا يَعْلَمُونَ
والتي قبلها ب
لا يَشْعُرُونَ ؟
قلت لأنّ أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق ، وهم على الباطل ، يحتاج إلى نظر واستدلال حتى