الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته ، وعدد تلك النقاط ، بل كذلك في حالة تساوي المقادير الصوتية يدعو اختلاف الحركات الذي لا يوجد في الكتابة العربية الأصيلة ما يحدده إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة ، وبهذا إلى اختلاف دلالتها ، وإذا فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط واختلاف الحركات في المحصول الموحد الغالب من الحروف الصامتة ، كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلاف القراءات ، في نص لم يكن منقوطا أصلا أو لم تتحر الدقة في نقطه أو تحريكه .
ثم ضرب أمثلة للقراءات المختلفة التي نشأت من خلو المصاحف من النقط :
1 - في سورة الأعراف جاء قوله سبحانه :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
( 48 ) [ آية : 48 ] ، ولما لم يكن هناك تنقيط أبدل بعضهم الباء بالثاء ، فقرأها تستكثرون .
2 - في سورة البقرة قوله تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ آية : 54 ] قرأها بعضهم : ( فأقيلوا ) ، فأبدل التاء بالياء التحتية .
3 - في سورة التوبة قوله تعالى :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
[ آية : 114 ] ، قرأها بعضها : ( وعدها أباه ) بفتح الهمزة والباء بدلا من الياء .
4 - قوله تعالى في سورة الفتح :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 9 ) [ الآيات : 8 - 9 ] ، قرأها بعضهم تعززوه فأبدل الراء الثانية بالزاي .
واخترنا هذه الأمثلة لأن هذه القراءات التي ذكرها جميعا ، والتي قال إنها ناشئة عن عدم التنقيط جميعها قراءات لا تصح عند المسلمين .