يدل على أنهم لم يأخذوا قراءتهم من نحوهم ، وإنما أخذوها نقلا ، وإن خالف مذهبهم في النحو » « 1 » .
ويشبه هذا هاتان الكلمات وهما كلمتا الرضاعة وكلتا ، فأما الرضاعة فيجيز الكسائي فتح الراء وكسرها ، هذا من حيث مذهبه اللغوي ، ولكنه قارئا لم يجز إلا الفتح .
وأما كلمة كلتا فيرى أن ألفها ألف تثنية خلافا للبصريين الذين يرون أن ألفها ألف تأنيث ، وإذا كانت ألف تثنية ، فإنها لا تمال ، ولكنه قارئا يميلها . وهذه كلها أدلة دامغة على أن القراءة لم تخضع للمذاهب اللغوية والقواعد النحوية .
اتباع الموسوعة فيما ذكرته لأقوال جولدزيهر :
قضية القراءات - إذن - ليست خاضعة لاجتهاد أحد حسب ما يمليه عليه فهمه أو مذهبه العقدي أو اللغوي ، إنما هي ناشئة عن السماع والتلقّي .
وبعد هذه المقدمات نعود إلى غرضنا الرئيس ، وهو مناقشة ما جاء في الموسوعة ، فنعلن ابتداء أن ما جاء في الموسوعة ليس سوى ترداد لآراء جولدزيهر وغيره من المستشرقين ، وخلاصة ما قال هؤلاء وأولئك أن الاختلاف في القراءات نشأ في معظمه عن خط المصحف ؛ ذلك لأن هذا الخط لم يكن فيه تنقيط ولا شكل ، فكانت كثير من الكلمات تتشابه فتقرأ على وجوه متعددة .
وننقل لك ما قاله جولدزيهر لنرى مدى التشابه بل التطابق بينه وبين ما جاء في الموسوعة فيقول :
« وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة ، تبعا لاختلاف النقاط
هامش
( 1 ) « البرهان » للزركشي ( 4 : 444 ) .