والرابع : تسمية السورة بما ينبئ عن المقصد الذي بنيت له السورة ، فمنها تسمية الفاتحة بسورة الصلاة ، وتسمية براءة وسورة بني إسرائيل ، وسورة محمد بسورة القتال ، وسورة الإخلاص ، والمعوذتين ، فهذا الوجه الرابع يخبر عن فهم من سمّى السورة به ، فلو سموا كل سورة على هذا الوجه لظهر نظام السور لكل متوسم . . . « 1 » .
وبمثل هذا التفريق بين الوجوه الأربعة يظهر لنا بعد ما ذهب إليه البقاعي حيث اعتبر اسم كل سورة منبئ عن مقصودها قال : وقد ظهر لي . . بعد وصولي إلى سورة سبأ أن اسم كل سورة مترجم عن مقصودها ، لأن اسم كل شيء تظهر المناسبة بينه وبين مسماه عنوانه الدالّ إجمالا على تفصيل ما فيه . . . ومقصود كل سورة هاد إلى تناسبها ، فأذكر المقصود من كل سورة ، وأطابق بينه وبين اسمها . . « 2 » . فإن هذا المسلك الذي سلكه البقاعي أوقعه في التكلف ، وربما حجب عنه الموضوع الحقيقي الذي جاءت السورة من أجله .
الإجماع على أن ترتيب الآيات توقيفي :
ترتيب الآيات في سورها توقيفي ثابت بالوحي وبأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبما علم من تلاوته للقرآن بمشهد من الصحابة ، وعلى كونه توقيفيا دلت النصوص وانعقد الإجماع .
قال السيوطي : الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك . أما الإجماع : فنقله غير واحد منهم الزركشي في « البرهان » وأبو جعفر بن الزبير في « مناسباته » وعبارته : ترتيب الآيات
هامش
( 1 ) « فاتحة نظام القرآن » : 28 - 29 .
( 2 ) « نظم الدرر » : 45 - مخطوطة .