- ويكون إقدام إبراهيم عليه السلام على التنفيذ من باب التأويل بالمعنى الثاني الذي هو نفس الفعل المطلوب ، ولذلك قال اللّه تعالى له :
يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ( 105 )
[ الصافات ] أي : عملت على تحقيقها في عالم الواقع . فالتأويل هنا من باب الطلب ، وفي المثال السابق من باب الإخبار .
- وبناء على هذا أيضا يمكن أن نحمل « التأويل » في آية المتشابه
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( 7 )
[ آل عمران ] على المعنى الأول للتأويل الذي هو التفسير ، ويكون الوقف عند قوله تعالى :
فِي الْعِلْمِ
وعلى هذا يكون الراسخون يعلمون تفسير المتشابه كما وردت بذلك الآثار عن ابن عباس ومجاهد . . .
- ويمكن أن نحمل « التأويل » فيها على المعنى الثاني الذي هو تحقق ما أخبر به القرآن من هذا التشابه في عالم الواقع ، وذلك مثل ما جاء في أوصاف يوم القيامة واليوم الآخر ، والمشار إليه بقوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ( 53 )
[ الأعراف ] أي وقوع ما أخبر به القرآن من الوعد والوعيد .
وعلى هذا يكون التأويل مما اختص به اللّه تعالى ويكون الوقف عند قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ( 7 )
[ آل عمران ] ثم يستأنف الكلام :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( 7 )
[ آل عمران ] .
الثالث :
التأويل - في عرف المتأخرين - : هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به . وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف ، فإذا قال أحدهم :
هذا الحديث أو هذا النص مؤوّل ، أو هو محمول على كذا ، قال الآخر :
هذا نوع تأويل ، والتأويل يحتاج إلى دليل . والمتأول عليه وظيفتان : بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادعاه ، وبيان الدليل الموجب للصرف إليه عن