التأويل في القلب واللسان له الوجود الذهني واللفظي . . . وأما الثاني :
فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواء كانت ماضية أو مستقبلة ، فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا نفس طلوعها ، ويكون التأويل من باب الوجود العيني الخارجي « 1 » . . . وبناء على هذا يكون :
- ما فهمه يعقوب عليه السلام من قول يوسف عليه السلام
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 )
[ يوسف ] هو تأويل الرؤيا بالمعنى الأول الذي هو التفسير ، والدليل على أن يعقوب فهم المقصود بها قوله ليوسف عليه السلام
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ( 5 )
[ يوسف ] - وهذا كله من باب العلم والكلام ووجوده في الذهن فقط .
- ويكون وقوع ما جاء في هذه الرؤيا بعد ذلك من سجود والدي يوسف وإخوته له والمشار إليه بقوله تعالى :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ( 100 )
[ يوسف ] وهو وجود عيني خارجي - هو التأويل بالمعنى الثاني ولذلك قال يوسف عليه السلام :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ( 100 )
[ يوسف ] . ولا شك بأن هذه الرؤيا كانت من قبيل الإخبار بالمستقبل .
- ويكون ما فهمه إسماعيل عليه السلام من قول والده :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ( 102 )
[ الصافات ] أن والده مأمور بذلك من قبيل المعنى الأول للتأويل الذي هو التفسير لأن إسماعيل عليه السلام تصور في ذهنه دلالة الرؤيا ومعناها ، ولذلك قال لوالده :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ( 102 )
[ يوسف ] .
هامش
( 1 ) « الفتاوى » : 13 / 288 ، 289 .