الأصل الاشتقاقي ل « التفسير » :
يرى بعض العلماء أن التفسير - تفعيل - من « فسرت النّورة » : إذا نضحت عليها الماء لتنحلّ أواخرها ، وينفصل بعضها من بعض ، وكأن التفسير يفصّل أجزاء معنى « المفسّر » بعضها من بعض ، حتى يتأتّى فهمه ، والانتفاع به ، كما أن « النورة » لا يتهيأ الانتفاع بها ، إلا بتفصيل أجزائها - بتفسيرها « 1 » - والنورة : الحجر الذي يحرق ، ويسوّى منه الكلس ، ويحلق به الشعر - .
ويرى البعض الآخر أنها من « فسرت الفرس » ، قال ثعلب : فسرت الفرس : عرّيته لينطلق في حصره ، وهو راجع لمعنى « الكشف » فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري « 2 » .
وليس هناك تعارض بين التفصيل والكشف ، لأن تفصيل الكلام وتجزئته يساعد على معرفة معناه وكشف المراد منه .
ويرى الراغب الأصفهاني أن « الفسر » و « السّفر » يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما . لكن جعل « الفسر » لإظهار المعنى المعقول ، ومنه قيل لما ينبئ عنه الماء « تفسرة » ، وتسمى بها قارورة الماء . وجعل « السّفر » لإبراز الأعيان للأبصار ، فقيل : سفرت المرأة عن وجهها ، وأسفر الصبح ، وسفرت البيت : إذا كنسته « 3 » .
هامش
( 1 ) « الإكسير في علوم التفسير » للطوفي : 1 ، 2 .
( 2 ) « البحر المحيط » : 1 / 13 .
( 3 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 47 .