تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الأصفهاني من المسلمين - ولكن على اضطراب في النقل عنه ، وعلى تأويل يجعل خلافه لجمهرة المسلمين شبيها بالخلاف اللفظي إلّا يكنه . . .

أدلة ثبوت النسخ عقلا وسمعا :

أما أدلة الجواز العقلي فأربعة إجمالا ، ولا يضير بعضها أن يكون دليلا على الجواز والوقوع معا :

الأول :

أن النسخ لا محظور فيه عقلا ، وكل ما كان كذلك جائز عقلا ، أما الكبرى فمسلّمة ، وأما الصغرى فيختلف دليلها عند أهل السنة عن دليلها عند المعتزلة ، تبعا لاختلاف الفرقتين في أن أحكام اللّه تعالى يجب أن تتبع المصلحة لعباده ، أو لا يجب أن تتبعها .

فأهل السنة يقولون :

إنه لا يجب على اللّه تعالى شيء بل هو سبحانه الفاعل المختار يأمر عباده بما شاء وينهاهم عما شاء ، ويبقي من أحكامه على ما شاء ، وينسخ منها ما شاء ، ولا ملزم له برعاية مصالح عباده ، ولا تخلو أفعاله عن حكمة بالغة وعلم واسع وتنزه عن البغي والظلم . . .

والمعتزلة يقولون :

إنه تعالى يجب أن يتبع في أحكامه مصالح عباده ، فما كان فيه مصلحة أمرهم به ، وما كان فيه مضرة عليهم نهاهم عنه ، وما دار بين المصلحة تارة ، والمفسدة أخرى ، أمرهم به تارة ونهاهم عنه أخرى . وبناء على هذا يكون الاستدلال على صغرى الدليل من مذهب أهل السنة هكذا :

النسخ :

تصرف في التشريع من الفاعل المختار الذي لا يجب عليه رعاية مصالح عباده في تشريعه ، وإن كان تشريعه لا يخلو من حكمة ،