التتابع بل إن شاء فرّق وإن شاء تابع ، وهذا قول جمهور السلف والخلف ، وعليه ثبتت الدلائل ، لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر ، فأما بعد انقضاء رمضان ، فالمراد صيام أيام عدّة ما أفطر ، ولهذا قال تعالى
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
ثم قال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 » وبهذا يتضح لنا أن ابن كثير كان يخوض في خلافات الفقهاء ، عن دراية وعلم ، وحسن اطلاع وتدقيق وضبط ، ساردا أدلتهم ، شارحا مذاهبهم ، كلما تكلم عن آية من آيات الأحكام ، ومع ذلك فهو لا يسرف كما أسرف غيره من الفقهاء المفسرين .
وتفسير ابن كثير بعمومه ، من خير كتب المأثور ، بأسلوب لم يؤلف فيه على نمطه مثله .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1