ولا حرج » فيما قد يجوّزه العقل ، فأما فيما تحيله العقول ، ويحكم فيه بالبطلان ، ويغلب على الظنون كذبه ، فليس من هذا القبيل واللّه أعلم » . « 1 »
دخول ابن كثير في المناقشات الفقهية
نلاحظ في تفسير ابن كثير انه كان يدخل في المناقشات الفقهية ، فيذكر أقوال العلماء ، ويسرد أدلتهم ، ويوضّح آراءهم عندما يشرح آية من آيات الاحكام ، فمثلا عند تفسيره لقول اللّه تعالى
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
. « 2 »
نراه يورد أقوال الفقهاء : « وهاهنا مسائل تتعلق بهذه الآية ( إحداها ) أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيما في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فليس له الافطار بعذر السفر ، والحالة هذه لقوله
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وإنما يباح الافطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر . ثم يبدي ابن كثير رأيه بقوله : وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلّى عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وفيما حكاه عنهم نظر واللّه أعلم ، فإنه قد ثبتت السنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح ، فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر ، وأمر الناس بالفطر ، أخرجه صاحبا الصحيح . ويستمر في
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 4
( 2 ) سورة البقرة