وقول الملائكة
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
دليل على أن حكمة اللّه تخفى أسرارها على كافة مخلوقاته ، لا يستثنى منهم الملائكة . فهؤلاء قد علموا أن الإنسان وقد فطر من جسد وروح سوف يمتحن بالمادة ، وما يرتبط بها من الشهوات ، وما قد يقود اليه ذلك من الإفساد وسفك الدماء . وكل ذلك بدا أمام نظرهم عديم الجدوى ، حيث هم في عالم الملكوت يسبحون ويقدسون ، ولا يرون فائدة لخلق الإنسان .
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
فعلم اللّه وسع ما لا يعلمه أحد من مخلوقاته . مهما علت منزلته ، وكل خلقه حكمة وصلاح .
ويتخذ الصوفية من قصة آدم رمزا لتمجيد الإنسان في أكمل صوره ، فهو بتحقيق الكمال يكون جديرا بخلافة اللّه في أرضه . والإنسان الكامل - على هذا - هو أفضل مخلوقات اللّه . ومن هنا دعوا كل مؤمن إلى العمل على التحقيق بصفات الكمال .
31 - وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
لما سأل الملائكة عن وجه الحكمة في خلق آدم وذريته وإسكانه إياهم في الأرض ، وأخبر اللّه تعالى عن وجه الحكمة في ذلك على سبيل الإجمال بقوله :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
أراد تعالى أن يزيدهم بيانا وأن يفصل لهم ذلك المجمل فبين لهم من فضل آدم