ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
الضمير في ( عرضهم ) للمسميات التي دلت عليها الأسماء .
فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
في هذا القول نوع من اللوم للملائكة على اعتراضهم ، وإظهار لعجزهم .
وهنا نتساءل : ما الذي عرضه الخالق على الملائكة ؟ إنه عرض أصحاب الأسماء ، أي أنه عرض المسميات على الملائكة وفيهم من يعقل وفيهم من لا يعقل فقال : عرضهم ، غلب العقلاء فأجرى على الجميع كناية من يعقل كقوله :
« واللّه خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع » . أجرى عليهم كناية من يعقل . وفي قراءة أبيّ ثمّ عرضها وفي قراءة ابن مسعود ثمّ عرضهن وعلى هاتين القراءتين يصح أن يكون الضمير عائدا إلى الأسماء .
ويتصدى المفسرون للحديث عن كيفية العرض ، وهم - بطبعية الحال - يختلفون في ذلك ، فما أقوالهم في مثل هذا الأمر إلا من قبيل التخمين . قيل إنما عرضها على الملائكة بأن خلق الأسماء التي علمها آدم حتى شاهدتها الملائكة ، وقيل صور في قلوبهم هذه الأشياء فصارت كأنهم شاهدوها ، وقيل : عرض عليهم من كل جنس واحدا وأراد بذلك تعجيزهم .