تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما ادعيتم علمه من أسرار الحكمة الإلهية ، حتى تساءلتم عن حكمة خلق آدم وذريته .

32 - قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

الحكمة نقيض السفه . والإحكام الإتقان . والحكمة هي التي تقف بك على أمر الحق الذي لا يخلطه باطل ، والصدق الذي لا يشوبه كذب . ويقال : حكمة بالغة . ورجل حكيم إذا كان ذلك شأنه ، وكانت معه أصول من العلم والمعرفة . بالحكمة في الإنسان هي العلم الذي يمنع صاحبه من الجهل . قال الملائكة : تنزيها لك وتعظيما عن أن يعلم الغيب أحد سواك . أو تنزيها لك وتعظيما عن أن يعترض على فعلك ، مهما جهلنا الحكمة فيه .
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
معناه : إنا لا نعلم إلا بتعليمك ، وليس هذا فيما علمتنا . ولو أنهم اقتصروا على قولهم : لا علم لنا لكان كافيا في الجواب ، لكن أرادوا أن يضيفوا إلى ذلك تعظيم اللّه والاعتراف بإنعامه عليهم بالتعليم ، وأن جميع ما يعلمونه إنما هو مما تفضل اللّه به عليهم . وبهذا تقرر فضل آدم إذ علّمه اللّه ما لم يعلم الملائكة ورفع بهذا درجته عندهم .
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ
أي العالم بجميع المعلومات . والعليم صيغة مبالغة من علم . فالعليم فوق العالم . وقيل إنها تعني أن الملائكة أثبتوا للّه ما نفوه عن أنفسهم من العلم ، الذي لا يحتاج صاحبه إلى تعلم ، في حين أن ما علموه كان تعليما تفضل به اللّه عليهم .